عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
326
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
مثل ما قالوا ، وأجاب بمثل ما أجابوا ، وقال الحمد للّه الذي جمعنا ، قال فمضينا من غير ميعاد ، فلما انتهينا إلى موضع حسن قال لنا ثابت البناني : تعالوا نصل هنا ركعتين حتى يشهد لنا يوم القيامة عند ربنا عز وجل ، ثم أتينا منزل أبا جهير رضي اللّه تعالى عنه فجلسنا وكرهنا أن نستأذن عليه ، حتى إذا كان وقت الظهر خرج فأذن وأقام الصلاة وصلى ، فصلينا معه ، وقام إليه محمد بن واسع فقال : من أنت ؟ قال أنا أخوك محمد بن واسع ، قال أنت الذي يقال إنك أفضل أهل البصرة صلاة ؟ فسكت ، ثم قام إليه ثابت البناني فقال له من أنت ؟ قال ثابت البناني قال أنت الذي يقال إنك أكثر أهل البصرة صلاة ؟ فسكت ، ثم قام إليه ثابت البناني فقال له من أنت ؟ قال ثابت البناني قال أنت الذي يقال إنك أكثر أهل البصرة صلاة ؟ فسكت ، ثم قام إليه مالك بن دينار فقال من أنت ؟ قال مالك بن دينار ، قال بخ بخ ( كلمة تعجب ) أنت الذي يقال إنك أزهد أهل البصرة ؟ فسكت ، ثم قام إليه حبيب العجمي فقال من أنت ؟ قال حبيب العجمي ، قال أنت الذي يقال إنك مستجاب الدعاء ؟ فسكت ؛ قال صالح المرى ثم قمت إليه فقال من أنت ؟ قلت صالح المرى ، قال أنت الذي يقال إنك أحسن أهل البصرة صوتا ؟ ثم قال : إني كنت إلى صوتك مشتاقا ، هات اقرأ على خمس آيات من كتاب اللّه عز وجل ، قال صالح فاستفتحت فقرأت ( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ) ، فلما انتهيت إلى قوله تعالى ( هَباءً مَنْثُوراً ) شهق شهقة وغشى عليه ، فلما أفاق قال : أعد على قراءتك ، فأعدت عليه ، فشهق شهقة أخرى فارق الدنيا رحمة اللّه عليه ، فخرجت زوجته وقال : من أنتم ؟ فأخبرناها ، فقالت ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) مات أبو جهير ؟ قلنا نعم آجرك اللّه فيه ، فمن أين علمت ؟ قالت من كثرة ما سمعت منه يقول في دعائه : اللهم أحضر موتى أولئك ، فعلمت أنكم لم تجتمعوا إلا لموته ، فغسلناه وكفناه وصلينا عليه ودفناه ، رضى اللّه تعالى عنه وعنهم . ( الحكاية التسعون بعد الثلاث مئة : عن أبي سليمان المغربي رضي اللّه تعالى عنه ) قال : كنت أحمل الحطب من الجبل وأتقوت من ثمنه ، وكان طريقي فيه التوقي والتحري ، فرأيت في المنام جماعة من البصريين منهم الحسن البصري وفرقد السبخى ومالك بن دينار ، رضى اللّه تعالى عنهم ، فسألتهم عن